Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الشرح - الآية 1

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) (الشرح) mp3
شَرْح الصَّدْر : فَتْحه أَيْ أَلَمْ نَفْتَحْ صَدْرك لِلْإِسْلَامِ . وَرَوَى أَبُو صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : أَلَمْ نُلَيِّنْ لَك قَلْبك . وَرَوَى الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالُوا يَا رَسُول اللَّه , أَيَنْشَرِحُ الصَّدْر ؟ قَالَ : [ نَعَمْ وَيَنْفَسِحُ ] . قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , وَهَلْ لِذَلِكَ عَلَامَة ؟ قَالَ : [ نَعَمْ التَّجَافِي عَنْ دَار الْغُرُور , وَالْإِنَابَة إِلَى دَار الْخُلُود , وَالِاعْتِدَاد لِلْمَوْتِ , قَبْل نُزُول الْمَوْت ] . وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي " الزُّمَر " عِنْد قَوْله تَعَالَى : " أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّه صَدْره لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُور مِنْ رَبّه " . وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَن قَالَ : " أَلَمْ نَشْرَح لَك صَدْرك " قَالَ : مُلِئَ حِكَمًا وَعِلْمًا . وَفِي الصَّحِيح عَنْ أَنَس بْن مَالِك , عَنْ مَالِك بْن صَعْصَعَة - رَجُل مِنْ قَوْمه - أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ( فَبَيْنَا أَنَا عِنْد الْبَيْت بَيْن النَّائِم وَالْيَقِظَانِ إِذْ سَمِعْت قَائِلًا يَقُول : أَحَد الثَّلَاثَة فَأُتِيت بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَب , فِيهَا مَاء زَمْزَم , فَشَرَحَ صَدْرِي إِلَى كَذَا وَكَذَا ) قَالَ قَتَادَة قُلْت : مَا يَعْنِي ؟ قَالَ : إِلَى أَسْفَل بَطْنِي , قَالَ : [ فَاسْتَخْرَجَ قَلْبِي , فَغُسِلَ قَلْبِي بِمَاءِ زَمْزَم , ثُمَّ أُعِيدَ مَكَانه , ثُمَّ حُشِيَ إِيمَانًا وَحِكْمَة ] . وَفِي الْحَدِيث قِصَّة . وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ( جَاءَنِي مَلَكَانِ فِي صُورَة طَائِر , مَعَهُمَا مَاء وَثَلْج , فَشَرَحَ أَحَدهمَا صَدْرِي , وَفَتَحَ الْآخَر بِمِنْقَارِهِ فِيهِ فَغَسَلَهُ ) . وَفِي حَدِيث آخَر قَالَ : [ جَاءَنِي مَلَك فَشَقَّ عَنْ قَلْبِي , فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عُذْرَة , وَقَالَ : قَلْبك وَكِيع , وَعَيْنَاك بَصِيرَتَانِ , وَأُذُنَاك سَمِيعَتَانِ , أَنْتَ مُحَمَّد رَسُول اللَّه , لِسَانك صَادِق , وَنَفْسك مُطْمَئِنَّة , وَخُلُقك قُثَم , وَأَنْتَ قَيِّم ] . قَالَ أَهْل اللُّغَة : قَوْله [ وَكِيع ] أَيْ يَحْفَظ مَا يُوضَع فِيهِ . يُقَال : سِقَاء وَكِيع أَيْ قَوِيّ يَحْفَظ مَا يُوضَع فِيهِ . وَاسْتَوْكَعَتْ مَعِدَتُهُ , أَيْ قَوِيَتْ وَقَوْله : [ قُثَم ] أَيْ جَامِع . يُقَال : رَجُل قَثُوم لِلْخَيْرِ أَيْ جَامِع لَهُ . وَمَعْنَى " أَلَمْ نَشْرَحْ " قَدْ شَرَحْنَا الدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ قَوْله فِي النَّسَق عَلَيْهِ : " وَوَضَعْنَا عَنْك وِزْرك " , فَهَذَا عَطْف عَلَى التَّأْوِيل , لَا عَلَى التَّنْزِيل ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى التَّنْزِيل لَقَالَ : وَنَضَعْ عَنْك وِزْرَك . فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ مَعْنَى " أَلَمْ نَشْرَحْ " : قَدْ شَرَحْنَا . و " لَمْ " جَحْد , وَفِي الِاسْتِفْهَام طَرَف مِنْ الْجَحْد , وَإِذَا وَقَعَ جَحْد , رَجَعَ إِلَى التَّحْقِيق كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " أَلَيْسَ اللَّه بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ " [ التِّين : 8 ] . وَمَعْنَاهُ : اللَّه أَحْكَم الْحَاكِمِينَ . وَكَذَا " أَلَيْسَ اللَّه بِكَافٍ عَبْده " [ الزُّمَر : 36 ] . وَمِثْله قَوْل جَرِير يَمْدَح عَبْد الْمَلِك بْن مَرْوَان : أَلَسْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ الْمَطَايَا وَأَنْدَى الْعَالَمِينَ بُطُونَ رَاحٍ الْمَعْنَى : أَنْتُمْ كَذَا .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • النافلة في الأحاديث الموضوعة والباطلة

    النافلة في الأحاديث الموضوعة والباطلة: قال المؤلف: «هو عبارة عن أحاديث مختلفات في معناها ومرامها، كنت أُسأل عنها، فأضطر إلى تحقيق القول فيها، فإن كان صحيحًا أو ضعيفًا احتفظت به في (مضبطة) عندي. ثم راودتني نفسي أن أجمع الضعيف وحده. فصرت كلما حققت حديثًا ألحقته بما سبق لي تحقيقه، وجعلت ألحق ما أجده من زيادات مناسبة، فأضعها في موضعها حتى تجمع لديَّ - وقتها - أكثر من خمسمائة حديث، كنت أتوخى أن لا يكون قد سبقني إليها شيخنا، حافظ الوقت ناصر الدين الألباني في كتابه (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة)».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2096

    التحميل:

  • مواقف العلماء عبر العصور في الدعوة إلى الله تعالى

    مواقف العلماء عبر العصور في الدعوة إلى الله تعالى: قال المصنف في المقدمة: «فهذه رسالة مختصرة في «مواقف العلماء في الدعوة إلى الله تعالى عبر العصور»، بيّنتُ فيها نماذج من المواقف المشرّفة في الدعوة إلى الله تعالى».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337980

    التحميل:

  • رسالة في الرد على الرافضة

    رسالة في الرد على الرافضة : مختصر مفيد للشيخ محمد بن عبدالوهاب - تغمده الله بالرحمة والرضوان - في بعض قبائح الرافضة الذين رفضوا سنة حبيب الرحمن - صلى الله عليه وسلم - واتبعوا في غالب أمورهم خطوات الشيطان فضلوا وأضلوا عن كثير من موجبات الإيمان بالله وسعوا في البلاد بالفساد والطغيان يتولون أهل النيران ويعادون أصحاب الجنان نسأل الله العفو عن الافتتان من قبائحهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264194

    التحميل:

  • البلاغة الواضحة: البيان والمعاني والبديع

    البلاغة الواضحة: البيان والمعاني والبديع: قال المؤلفان: «فهذا كتابٌ وضعناه في البلاغة، واتجهنا فيه كثيرًا إلى الأدب، رجاءَ أن يجتلِي الطلابُ فيه محاسنَ العربية، ويلمَحوا ما في أساليبها من جلال وجمال، ويدرُسُوا من أفانين القول وضروب التعبير، ما يهَبُ لهم نعمةَ الذوق السليم، ويُربِّي فيهم ملكَة النقد الصحيح». وحول الدليل قالا: «فقد رأينا الحاجةَ دافعةً إلى خِدمة كتابنا «البلاغة الواضحة» بالإجابة عن تمريناته؛ لأن ما فيه من نصوص الأدب الكثيرة وما في مسائله وتطبيقاته من الجِدَّة والابتكار، قد يُلجِئ الطالبَ في أول عهده بالبلاغة وبهذا الأسلوب الطريف منها إلى الاستعانة بمن يأخذ بده ويَهديه الطريقَ السويَّ في التفكير».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371025

    التحميل:

  • دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب عرض ونقد

    دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب عرض ونقد : عبارة عن رسالة حصل بها المؤلف على العالمية - الماجستير - وقد ناقشها عام 1407هـ. لجنة المناقشة: المشرف د/ محمد حرب، د/ عبد ا لعزيز آل الشيخ، د/ عبد الوهاب جعفر. - اشتمل هذا الكتاب على مقدمة وتمهيد وثلاثة أبواب وخاتمة: - الباب الأول: في المفتريات التي ألصقت بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب. - الباب الثاني: في الشبهات المثارة حول دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب. - الباب الثالث: في اعتراضات على دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب في طريقها في الدعوة وإنكار المنكر، وفيه ثلاثة فصول:

    الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172279

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة