Muslim Library

تفسير الطبري - سورة التحريم - الآية 1

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (1) (التحريم) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ لِمَ تُحَرِّم مَا أَحَلَّ اللَّه لَك تَبْتَغِي مَرْضَاة أَزْوَاجك } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَيّهَا النَّبِيّ الْمُحَرِّم عَلَى نَفْسه مَا أَحَلَّ اللَّه لَهُ , يَبْتَغِي بِذَلِكَ مَرْضَاة أَزْوَاجه , لِمَ تُحَرِّم عَلَى نَفْسك الْحَلَال الَّذِي أَحَلَّهُ اللَّه لَك , تَلْتَمِس بِتَحْرِيمِك ذَلِكَ مَرْضَاة أَزْوَاجك . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي الْحَلَال الَّذِي كَانَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَحَلَّهُ لِرَسُولِهِ , فَحَرَّمَهُ عَلَى نَفْسه ابْتِغَاء مَرْضَاة أَزْوَاجه , فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ ذَلِكَ مَارِيَة مَمْلُوكَته الْقِبْطِيَّة , حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسه بِيَمِينٍ أَنَّهُ لَا يَقْرَبهَا طَالِبًا بِذَلِكَ رِضَا حَفْصَة بِنْت عُمَر زَوْجَته ; لِأَنَّهَا كَانَتْ غَارَتْ بِأَنْ خَلَا بِهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمهَا وَفِي حُجْرَتهَا. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26653 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحِيم الْبَرْقِيّ , قَالَ : ثني ابْن أَبِي مَرْيَم , قَالَ : ثنا أَبُو غَسَّان , قَالَ : ثني زَيْد بْن أَسْلَم أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابَ أُمّ إِبْرَاهِيم فِي بَيْت بَعْض نِسَائِهِ ; قَالَ : فَقَالَتْ : أَيْ رَسُول اللَّه فِي بَيْتِي وَعَلَى فِرَاشِي ؟ ! , فَجَعَلَهَا عَلَيْهِ حَرَامًا ; فَقَالَتْ : يَا رَسُول اللَّه كَيْفَ تُحَرِّم عَلَيْك الْحَلَال ؟ , فَحَلَفَ لَهَا بِاللَّهِ لَا يُصِيبهَا , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ لِمَ تُحَرِّم مَا أَحَلَّ اللَّه لَك تَبْتَغِي مَرْضَاة أَزْوَاجك } قَالَ : زَيْد : فَقَوْله أَنْتِ عَلَيَّ حَرَام لَغْو . 26654 -حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثني ابْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنِ الشَّعْبِيّ , قَالَ : قَالَ مَسْرُوق إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ جَارِيَته , وَآلَى مِنْهَا , فَجَعَلَ الْحَلَال حَرَامًا , وَقَالَ فِي الْيَمِين : { قَدْ فَرَضَ اللَّه لَكُمْ تَحِلَّة أَيْمَانكُمْ } . * - حَدَّثَنَا يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ دَاوُد , عَنِ الشَّعْبِيّ , عَنْ مَسْرُوق , قَالَ : آلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَرَّمَ , فَعُوتِبَ فِي التَّحْرِيم , وَأَمَرَ بِالْكَفَّارَةِ فِي الْيَمِين . *- حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , عَنْ مَالِك , عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم , قَالَ لَهَا : أَنْتِ عَلَيَّ حَرَام , وَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُك . 26655 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { يَا أَيّهَا النَّبِيّ لِمَ تُحَرِّم مَا أَحَلَّ اللَّه لَك تَبْتَغِي مَرْضَاة أَزْوَاجك } قَالَ : كَانَ الشَّعْبِيّ يَقُول : حَرَّمَهَا عَلَيْهِ , وَحَلَفَ لَا يَقْرَبهَا , فَعُوتِبَ فِي التَّحْرِيم , وَجَاءَتْ الْكَفَّارَة فِي الْيَمِين . * - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة وَعَامِر الشَّعْبِيّ , أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ جَارِيَته . قَالَ الشَّعْبِيّ : حَلَفَ بِيَمِينٍ مَعَ التَّحْرِيم , فَعَاتَبَهُ اللَّه فِي التَّحْرِيم , وَجَعَلَ لَهُ كَفَّارَة الْيَمِين . 26656 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله { يَا أَيّهَا النَّبِيّ لِمَ تُحَرِّم مَا أَحَلَّ اللَّه لَك } قَالَ : إِنَّهُ وَجَدْت امْرَأَة مِنْ نِسَاء رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ جَارِيَته فِي بَيْتهَا , فَقَالَتْ : يَا رَسُول اللَّه إِنِّي كَانَ هَذَا الْأَمْر , وَكُنْت أَهْوَنهنَّ عَلَيْك ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اسْكُتِي لَا تَذْكُرِي هَذَا لِأَحَدٍ , هِيَ عَلَيَّ حَرَام إِنْ قَرِبْتهَا بَعْد هَذَا أَبَدًا " , فَقَالَتْ : يَا رَسُول اللَّه وَكَيْفَ تُحَرِّم عَلَيْك مَا أَحَلَّ اللَّه لَك حِين تَقُول : هِيَ عَلَيَّ حَرَام أَبَدًا ؟ فَقَالَ : وَاللَّه لَا آتِيهَا أَبَدًا فَقَالَ اللَّه : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ لِمَ تُحَرِّم مَا أَحَلَّ اللَّه لَك } . .. الْآيَة , قَدْ غَفَرْت هَذَا لَك , وَقَوْلك وَاللَّه { قَدْ فَرَضَ اللَّه لَكُمْ تَحِلَّة أَيْمَانكُمْ وَاللَّه مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيم الْحَكِيم } . 26657 -حَدَّثَنَا عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ لِمَ تُحَرِّم مَا أَحَلَّ اللَّه لَك } كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَادَة , فَغَشِيَهَا , فَبَصُرَتْ بِهِ حَفْصَة , وَكَانَ الْيَوْم يَوْم عَائِشَة , وَكَانَتَا مُتَظَاهِرَتَيْنِ , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اكْتُمِي عَلَيَّ وَلَا تَذْكُرِي لِعَائِشَة مَا رَأَيْت " , فَذَكَرَتْ حَفْصَة لِعَائِشَة , فَغَضِبَتْ عَائِشَة . فَلَمْ تَزَلْ بِنَبِيِّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى حَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَبهَا أَبَدًا , فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة , وَأَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّر يَمِينه , وَيَأْتِي جَارِيَته . 26658 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ عَامِر , فِي قَوْل اللَّه { يَا أَيّهَا النَّبِيّ لِمَ تُحَرِّم مَا أَحَلَّ اللَّه لَك } فِي جَارِيَة أَتَاهَا , فَأَطْلَعَتْ عَلَيْهِ حَفْصَة , فَقَالَ : هِيَ عَلَيَّ حَرَام , فَاكْتُمِي ذَلِكَ , وَلَا تُخْبِرِي بِهِ أَحَدًا فَذَكَرْت ذَلِكَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ حَرَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَارِيَته , فَجَعَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ تَحْرِيمه إِيَّاهَا بِمَنْزِلَةِ الْيَمِين , فَأَوْجَبَ فِيهَا مِنْ الْكَفَّارَة مِثْل مَا أَوْجَبَ فِي الْيَمِين إِذَا حَنِثَ فِيهَا صَاحِبهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26659 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله { قَدْ فَرَضَ اللَّه لَكُمْ تَحِلَّة أَيْمَانكُمْ } أَمَرَ اللَّه النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ إِذَا حَرَّمُوا شَيْئًا مِمَّا أَحَلَّ اللَّه لَهُمْ أَنْ يُكَفِّرُوا أَيْمَانهمْ بِإِطْعَامِ عَشَرَة مَسَاكِين أَوْ كِسْوَتهمْ , أَوْ تَحْرِير رَقَبَة , وَلَيْسَ يَدْخُل ذَلِكَ فِي طَلَاق . 26660 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ لِمَ تُحَرِّم مَا أَحَلَّ اللَّه لَك } . .. إِلَى قَوْله { وَهُوَ الْعَلِيم الْحَكِيم } قَالَ : كَانَتْ حَفْصَة وَعَائِشَة مُتَحَابَّتَيْنِ وَكَانَتَا زَوْجَتَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَهَبَتْ حَفْصَة إِلَى أَبِيهَا , فَتَحَدَّثَتْ عِنْده , فَأَرْسَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جَارِيَته , فَظَلَّتْ مَعَهُ فِي بَيْت حَفْصَة , وَكَانَ الْيَوْم الَّذِي يَأْتِي فِيهِ عَائِشَة , فَرَجَعَتْ حَفْصَة , فَوَجَدَتْهُمَا فِي بَيْتهَا , فَجَعَلَتْ تَنْتَظِر خُرُوجهَا , وَغَارَتْ غَيْرَة شَدِيدَة , فَأَخْرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَارِيَته , وَدَخَلَتْ حَفْصَة فَقَالَتْ : قَدْ رَأَيْت مَنْ كَانَ عِنْدك , وَاللَّه لَقَدْ سُؤْتَنِي , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَاللَّه لَأُرْضِيَنك فَإِنِّي مُسِرّ إِلَيْك سِرًّا فَاحْفَظِيهِ " ; قَالَتْ : مَا هُوَ ؟ قَالَ : " إِنِّي أُشْهِدك أَنَّ سُرِّيَّتِي هَذِهِ عَلَيَّ حَرَام رِضًا لَك " , وَكَانَتْ حَفْصَة وَعَائِشَة تُظَاهِرَانِ عَلَى نِسَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَانْطَلَقَتْ حَفْصَة إِلَى عَائِشَة , فَأَسَرَّتْ إِلَيْهَا أَنْ أَبْشِرِي إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حَرَّمَ عَلَيْهِ فَتَاته , فَلَمَّا أَخْبَرَتْ بِسِرِّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَظْهَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْزَلَ اللَّه عَلَى رَسُوله لَمَّا تَظَاهَرَتَا عَلَيْهِ { يَا أَيّهَا النَّبِيّ لِمَ تُحَرِّم مَا أَحَلَّ اللَّه لَك تَبْتَغِي مَرْضَاة أَزْوَاجك }. .. إِلَى قَوْله { وَهُوَ الْعَلِيم الْحَكِيم } . 26661 -حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا هِشَام الدَّسْتُوَائِيّ , قَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى يُحَدِّث عَنْ يَعْلَى بْن حَكِيم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , أَنَّ ابْن عَبَّاس كَانَ يَقُول : فِي الْحَرَام يَمِين تُكَفِّرهَا . وَقَالَ ابْن عَبَّاس : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُول اللَّه أُسْوَة حَسَنَة } يَعْنِي أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ جَارِيَته , فَقَالَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ لِمَ تُحَرِّم مَا أَحَلَّ اللَّه لَك } . .. إِلَى قَوْله { قَدْ فَرَضَ اللَّه لَكُمْ تَحِلَّة أَيْمَانكُمْ } فَكَفَّرَ يَمِينه , فَصَيَّرَ الْحَرَام يَمِينًا . 26662 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُعْتَمِر , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو عُثْمَان أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ بَيْت حَفْصَة , فَإِذَا هِيَ لَيْسَتْ ثَمَّ , فَجَاءَتْهُ فَتَاته , وَأَلْقَى عَلَيْهَا سِتْرًا , فَجَاءَتْ حَفْصَة فَقَعَدَتْ عَلَى الْبَاب حَتَّى قَضَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجَته , فَقَالَتْ : وَاللَّه لَقَدْ سُؤْتَنِي , جَامَعْتهَا فِي بَيْتِي , أَوْ كَمَا قَالَتْ ; قَالَ : وَحَرَّمَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ كَمَا قَالَ . 26663 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { يَا أَيّهَا النَّبِيّ لِمَ تُحَرِّم مَا أَحَلَّ اللَّه لَك }. .. الْآيَة , قَالَ : كَانَ حَرَّمَ فَتَاته الْقِبْطِيَّة أُمّ وَلَده إِبْرَاهِيم يُقَال لَهَا مَارِيَة فِي يَوْم حَفْصَة , وَأَسَرَّ ذَلِكَ إِلَيْهَا , فَأَطْلَعَتْ عَلَيْهِ عَائِشَة , وَكَانَتَا تُظَاهِرَانِ عَلَى نِسَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَحَلَّ اللَّه لَهُ مَا حَرَّمَ عَلَى نَفْسه , فَأَمَرَ أَنْ يُكَفِّر عَنْ يَمِينه , وَعُوتِبَ فِي ذَلِكَ , فَقَالَ : { قَدْ فَرَضَ اللَّه لَكُمْ تَحِلَّة أَيْمَانكُمْ وَاللَّه مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيم الْحَكِيم } قَالَ قَتَادَة : وَكَانَ الْحَسَن يَقُول حَرَّمَهَا عَلَيْهِ , فَجَعَلَ اللَّه فِيهَا كَفَّارَة يَمِين . *- حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَهَا يَعْنِي جَارِيَته , فَكَانَتْ يَمِينًا. 26664 - حَدَّثَنَا سَعِيد بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا أَبِي , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنِ الزُّهْرِيّ , عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : قُلْت لِعُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : مَنْ الْمَرْأَتَانِ ؟ قَالَ : عَائِشَة , وَحَفْصَة . وَكَانَ بَدْء الْحَدِيث فِي شَأْن أُمّ إِبْرَاهِيم الْقِبْطِيَّة , أَصَابَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْت حَفْصَة فِي يَوْمهَا , فَوَجَدَتْهُ حَفْصَة , فَقَالَتْ : يَا نَبِيّ اللَّه لَقَدْ جِئْت إِلَيَّ شَيْئًا مَا جِئْت إِلَى أَحَد مِنْ أَزْوَاجك بِمِثْلِهِ فِي يَوْمِي وَفِي دَوْرِي , وَعَلَى فِرَاشِي ; قَالَ : " أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أُحَرِّمهَا فَلَا أَقْرَبهَا ؟ " قَالَتْ : بَلَى , فَحَرَّمَهَا , وَقَالَ : وَلَا تَذْكُرِي ذَلِكَ لِأَحَدٍ " , فَذَكَرَتْهُ لِعَائِشَة , فَأَظْهَرهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ , فَأَنْزَلَ اللَّه { يَا أَيّهَا النَّبِيّ لِمَ تُحَرِّم مَا أَحَلَّ اللَّه لَك تَبْتَغِي مَرْضَاة أَزْوَاجك } . .. الْآيَات كُلّهَا , فَبَلَغَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَّرَ يَمِينه , وَأَصَابَ جَارِيَته . وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَ ذَلِكَ شَرَابًا يَشْرَبهُ , كَانَ يُعْجِبهُ ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26665 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا دَاوُد , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ قَيْس بْن مُسْلِم , عَنْ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد بْن الْهَادِ , قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي شَرَاب { يَا أَيّهَا النَّبِيّ لِمَ تُحَرِّم مَا أَحَلَّ اللَّه لَك تَبْتَغِي مَرْضَاة أَزْوَاجك } . * - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو قَطَن الْبَغْدَادِيّ عَمْرو بْن الْهَيْثَم , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ قَيْس بْن مُسْلِم , عَنْ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد مِثْله . 26666 - قَالَ : ثنا أَبُو قَطَن , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن إِبْرَاهِيم , عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَة , قَالَ : نَزَلَتْ فِي شَرَاب. وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : كَانَ الَّذِي حَرَّمَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَفْسه شَيْئًا كَانَ اللَّه قَدْ أَحَلَّهُ لَهُ , وَجَائِز أَنْ يَكُون ذَلِكَ كَانَ جَارِيَته , وَجَائِز أَنْ يَكُون كَانَ شَرَابًا مِنَ الْأَشْرِبَة , وَجَائِز أَنْ يَكُون كَانَ غَيْر ذَلِكَ , غَيْر أَنَّهُ أَيّ ذَلِكَ كَانَ , فَإِنَّهُ كَانَ تَحْرِيم شَيْء كَانَ لَهُ حَلَالًا , فَعَاتَبَهُ اللَّه عَلَى تَحْرِيمه عَلَى نَفْسه مَا كَانَ لَهُ قَدْ أَحَلَّهُ , وَبَيَّنَ لَهُ تَحِلَّة يَمِينه فِي يَمِين كَانَ حَلَفَ بِهَا مَعَ تَحْرِيمه مَا حَرَّمَ عَلَى نَفْسه . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَمَا بُرْهَانك عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ حَلَفَ مَعَ تَحْرِيمه مَا حَرَّمَ , فَقَدْ عَلِمْت قَوْل مَنْ قَالَ : لَمْ يَكُنْ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ غَيْر التَّحْرِيم , وَأَنَّ التَّحْرِيم هُوَ الْيَمِين ؟ قِيلَ : الْبُرْهَان عَلَى ذَلِكَ وَاضِح , وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُعْقَل فِي لُغَة عَرَبِيَّة وَلَا عَجَمِيَّة أَنَّ قَوْل الْقَائِل لِجَارِيَتِهِ , أَوْ لِطَعَامٍ أَوْ شَرَاب , هَذَا عَلَيَّ حَرَام يَمِين , فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ غَيْر مَعْقُول , فَمَعْلُوم أَنَّ الْيَمِين غَيْر قَوْل الْقَائِل لِلشَّيْءِ الْحَلَال لَهُ : هُوَ عَلَيَّ حَرَام. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ صَحَّ مَا قُلْنَا , وَفَسَدَ مَا خَالَفَهُ , وَبَعْد , فَجَائِز أَنْ يَكُون تَحْرِيم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا حَرَّمَ عَلَى نَفْسه مِنَ الْحَلَال الَّذِي كَانَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره , أَحَلَّهُ لَهُ بِيَمِينٍ , فَيَكُون قَوْله { لِمَ تُحَرِّم مَا أَحَلَّ اللَّه } مَعَنَا : لِمَ تَحْلِف عَلَى الشَّيْء الَّذِي قَدْ أَحَلَّهُ اللَّه أَنْ لَا تَقْرَبهُ , فَتُحَرِّمهُ عَلَى نَفْسك بِالْيَمِينِ . وَإِنَّمَا قُلْنَا : إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ ذَلِكَ , وَحَلَفَ مَعَ تَحْرِيمه , كَمَا : 26667 - حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن قَزَعَة , قَالَ : ثنا مُسْلِمَة بْن عَلْقَمَة , عَنْ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنِ الشَّعْبِيّ , عَنْ مَسْرُوق , عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : آلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَرَّمَ , فَأَمَرَ فِي الْإِيلَاء بِكَفَّارَةٍ , وَقِيلَ لَهُ فِي التَّحْرِيم { لِمَ تُحَرِّم مَا أَحَلَّ اللَّه لَك } .

وَقَوْله : { وَاللَّه غَفُور رَحِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاللَّه غَفُور يَا مُحَمَّد لِذُنُوبِ التَّائِبِينَ مِنْ عِبَاده مِنْ ذُنُوبهمْ , وَقَدْ غُفِرَ لَك تَحْرِيمك عَلَى نَفْسك مَا أَحَلَّهُ اللَّه لَك , رَحِيم بِعِبَادِهِ أَنْ يُعَاقِبهُمْ عَلَى مَا قَدْ تَابُوا مِنْهُ مِنْ الذُّنُوب بَعْد التَّوْبَة .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • عيسى الحقيقي وعيسى المزيف في العهد الجديد

    عيسى الحقيقي وعيسى المزيف في العهد الجديد: كتاب جديد ومهم يتناول صورة عيسى الحقيقية والمزيفة بالإنجيل من تأليف الشيخ صالح السبيل وهو متخصص بالمقارنة بين الأديان وقد أمضى أكثر من عشرين سنة في دراسة الأنجيل و الأديان الأخرى وقد تم تأليف الكتاب باللغة الإنجليزية مباشرة ثم ترجم إلى العربية.

    الناشر: موقع التصور الصحيح للمسيح http://www.jesusdepictions.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385680

    التحميل:

  • الصلاة وأسرارها النفسية بالمفاهيم السلوكية المعاصرة

    الصلاة وأسرارها النفسية بالمفاهيم السلوكية المعاصرة: كل من تحدَّث عن الصلاة أحسنَ وأجادَ؛ فتحدَّث الفُقهاءُ بمفاهيم التشريع والإيمان، وتحدَّث المُتصوِّفة بمفاهيم الروح وصفاء النفس، وتحدَّث الأطباء المسلمون عن أسرار الصلاة بمفاهيم الجسم والحركة، وهذا ما سوف نُفصِّلها في الفصل الأول من هذا الكتاب في الحديث عن حركات الصلاة. ويبقى الجانب النفسي بمفاهيم النفس المعاصرة شاغرًا لم يتطرَّق إليه أحد، إلا في إشارات تُحقِّقُ المفهوم دون أن تسبُر أغواره أو تُحدِّدَ أبعاده، وهذا ما يُحاولُ الكتابَ أن يصِلَ إلى بعض حقائقه.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381058

    التحميل:

  • حب النبي صلى الله عليه وسلم وعلاماته

    حب النبي صلى الله عليه وسلم وعلاماته : فإنه مما يجب على المرء أن يكون النبي الكريم - صلوات ربي وسلامه عليه - أحب إليه من الخلق كله. ولهذا ثمرات عظيمة في الدنيا والآخرة، لكن كثيراً من مدعي حبه - صلى الله عليه وسلم - يفرطون فيه، كما أن الكثيرين يحصرون مفهومه في أضيق نطاق؛ لذا كانت هذه الرسالة التي تبين أهمية النبي - صلى الله عليه وسلم - وثمراته، وحقيقته، وذلك من خلال التساؤلات التالية: • ماحكم حب النبي الكريم صلى الله عليه وسلم؟ • ما ثمراته في الدارين؟ • ما علامات حبه صلى الله عليه وسلم؟ وكيف كان الصحابة - رضي الله عنهم - في ضوء هذه العلامات؟ وكيف نحن؟

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/338843

    التحميل:

  • القول المفيد على كتاب التوحيد

    القول المفيد على كتاب التوحيد : هذا شرح مبارك على كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -, قام بشرحه الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -, وأصل هذا الشرح دروس أملاها الشيخ في الجامع الكبير بمدينة عنيزة بالسعودية, فقام طلبة الشيخ ومحبيه بتفريغ هذه الأشرطة وكتابتها؛ فلما رأى الشيخ حرص الطلبة عليها قام بأخذ هذا المكتوب وتهذيبه والزيادة عليه ثم خرج بهذا الشكل . وعلى كثرة ما للكتاب من شروح إلا أن هذا الشرح يتميز بعدة ميزات تجعل له المكانة العالية بين شروح الكتاب؛ فالشرح يجمع بين البسط وسهولة الأسلوب وسلاسته, كما أنه أولى مسائل كتاب التوحيد عناية بالشرح والربط والتدليل, وهذا الأمر مما أغفله كثير من شراح الكتاب, كما أن هذا الشرح تميز بكون مؤلفه اعتنى فيه بالتقسيم والتفريع لمسائل الكتاب مما له أكبر الأثر في ضبط مسائله, كما أن مؤلفه لم يهمل المسائل العصرية والكلام عليها وربطه لقضايا العقيدة بواقع الناس الذي يعشيه, ويظهر كذلك اعتناء المؤلف بمسائل اللغة والنحو خاصة عند تفسيره للآيات التي يسوقها المصنف, وغير ذلك من فوائد يجدها القارئ في أثناء هذا الشرح المبارك. - وفي هذه الصفحة نسخة مصورة من هذا الكتاب من إصدار دار العاصمة.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233627

    التحميل:

  • مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة

    مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «هذا موضوع مهم جدًّا ينبغي أن يُبيَّن ويُبرز من قبل العلماء المبرزين الذين بذلوا حياتهم وجهدهم في سبيل نشر هذا الدين، وإيصاله للناس بالوسائل والطرق النافعة المشروعة؛ ولكني سأذكر ما يسَّّر الله لي من هذه المقوّمات التي لا يستغنِي عنها الداعية في دعوته».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193642

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة