Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة التوبة - الآية 21

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ (21) (التوبة) mp3
قَالَ الْعَوْفِيّ فِي تَفْسِيره عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي تَفْسِيره هَذِهِ الْآيَة قَالَ : إِنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا عِمَارَة بَيْت اللَّه وَقِيَام عَلَى السِّقَايَة خَيْر مِمَّنْ آمَنَ وَجَاهَدَ وَكَانُوا يَفْخَرُونَ بِالْحَرَمِ وَيَسْتَكْبِرُونَ بِهِ مِنْ أَجْل أَنَّهُمْ أَهْله وَعُمَّاره فَذَكَرَ اللَّه اِسْتِكْبَارهمْ وَإِعْرَاضهمْ فَقَالَ لِأَهْلِ الْحَرَم مِنْ الْمُشْرِكِينَ " قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابكُمْ تَنْكِصُونَ مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ " يَعْنِي أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَكْبِرُونَ بِالْحَرَمِ قَالَ " بِهِ سَامِرًا " كَانُوا يَسْمُرُونَ بِهِ وَيَهْجُرُونَ الْقُرْآن وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَيَّرَ اللَّه الْإِيمَان وَالْجِهَاد مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عِمَارَة الْمُشْرِكِينَ الْبَيْت وَقِيَامهمْ عَلَى السِّقَايَة وَلَمْ يَكُنْ يَنْفَعهُمْ عِنْد اللَّه مَعَ الشِّرْك بِهِ وَإِنْ كَانُوا يَعْمُرُونَ بَيْته وَيُحْرِمُونَ بِهِ . قَالَ اللَّه تَعَالَى " لَا يَسْتَوُونَ عِنْد اللَّه وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ " يَعْنِي الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ أَهْل الْعِمَارَة فَسَمَّاهُمْ اللَّه ظَالِمِينَ بِشِرْكِهِمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْهُمْ الْعِمَارَة شَيْئًا . وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة قَالَ : قَدْ نَزَلَتْ فِي الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمَطْلَب حِين أُسِرَ بِبَدْرٍ قَالَ لَئِنْ كُنْتُمْ سَبَقْتُمُونَا بِالْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَة وَالْجِهَاد لَقَدْ كُنَّا نَعْمُر الْمَسْجِد الْحَرَام نَسْقِي وَنَفُكّ الْعَانِي قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " أَجَعَلْتُمْ سِقَايَة الْحَاجّ - إِلَى قَوْله - وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ " يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ كُلّه كَانَ فِي الشِّرْك وَلَا أَقْبَلَ مَا كَانَ فِي الشِّرْك وَقَالَ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم أَقْبَلَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْعَبَّاس وَأَصْحَابه الَّذِينَ أُسِرُوا يَوْم بَدْر يُعَيِّرُونَهُمْ بِالشِّرْكِ فَقَالَ الْعَبَّاس أَمَا وَاَللَّه لَقَدْ كُنَّا نَعْمُر الْمَسْجِد الْحَرَام وَنَفُكّ الْعَانِي وَنَحْجُب الْبَيْت وَنَسْقِي الْحَاجّ فَأَنْزَلَ اللَّه " أَجَعَلْتُمْ سِقَايَة الْحَاجّ " الْآيَة . وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق : أَخْبَرَنَا اِبْن عُيَيْنَة عَنْ إِسْمَاعِيل عَنْ الشَّعْبِيّ قَالَ : نَزَلَتْ فِي عَلِيّ وَالْعَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا بِمَا تَكَلَّمَا فِي ذَلِكَ . وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا يُونُس أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنِي اِبْن لَهِيعَة عَنْ أَبِي صَخْر قَالَ : سَمِعْت مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ يَقُول : اِفْتَخَرَ طَلْحَة بْن شَيْبَة مِنْ بَنِي عَبْد الدَّار وَعَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب وَعَلِيّ بْن أَبِي طَالِب فَقَالَ طَلْحَة أَنَا صَاحِب الْبَيْت مَعِي مِفْتَاحه وَلَوْ أَشَاء بِتّ فِيهِ وَقَالَ الْعَبَّاس أَنَا صَاحِب السِّقَايَة وَالْقَائِم عَلَيْهَا وَلَوْ أَشَاء بِتّ فِي الْمَسْجِد فَقَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَا أَدْرِي مَا تَقُولَانِ لَقَدْ صَلَّيْت إِلَى الْقِبْلَة سِتَّة أَشْهُر قَبْل النَّاس وَأَنَا صَاحِب الْجِهَاد فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " أَجَعَلْتُمْ سِقَايَة الْحَاجّ " الْآيَة كُلّهَا وَهَكَذَا قَالَ السُّدِّيّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : اِفْتَخَرَ عَلِيّ وَالْعَبَّاس وَشَيْبَة بْن عُثْمَان وَذَكَرَ نَحْوه وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق : أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ عَمْرو عَنْ الْحَسَن قَالَ : نَزَلَتْ فِي عَلِيّ وَعَبَّاس وَشَيْبَة تَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ فَقَالَ الْعَبَّاس مَا أُرَانِي إِلَّا أَنِّي تَارِك سِقَايَتنَا فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أُقِيمُوا عَلَى سِقَايَتكُمْ فَإِنَّ لَكُمْ فِيهَا خَيْرًا " وَرَوَاهُ مُحَمَّد بْن ثَوْر عَنْ مَعْمَر عَنْ الْحَسَن فَذَكَرَ نَحْوه وَقَدْ وَرَدَ فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة حَدِيث مَرْفُوع فَلَا بُدّ مِنْ ذِكْره هُنَا قَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ النُّعْمَان بْن بَشِير رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَل عَمَلًا بَعْد الْإِسْلَام إِلَّا أَنْ أَسْقِي الْحَاجّ . وَقَالَ آخَر : مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَل عَمَلًا بَعْد الْإِسْلَام إِلَّا أَنْ أَعْمُر الْمَسْجِد الْحَرَام . وَقَالَ آخَر : الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه أَفْضَل مِمَّا قُلْتُمْ . فَزَجَرَهُمْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَقَالَ : لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتكُمْ عِنْد مِنْبَر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ يَوْم الْجُمُعَة وَلَكِنْ إِذَا صَلَّيْنَا الْجُمُعَة دَخَلْنَا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْنَاهُ . فَنَزَلَتْ " أَجَعَلْتُمْ سِقَايَة الْحَاجّ وَعِمَارَة الْمَسْجِد الْحَرَام - إِلَى قَوْله - لَا يَسْتَوُونَ عِنْد اللَّه " . " طَرِيق أُخْرَى " قَالَ الْوَلِيد بْن مُسْلِم : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَة بْن سَلَام عَنْ جَدّه أَبِي سَلَام الْأَسْوَد عَنْ النُّعْمَان بْن بَشِير الْأَنْصَارِيّ قَالَ : كُنْت عِنْد مِنْبَر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَر مِنْ أَصْحَابه فَقَالَ رَجُل مِنْهُمْ : مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَل لِلَّهِ عَمَلًا بَعْد الْإِسْلَام إِلَّا أَنْ أَسْقِي الْحَاجّ . وَقَالَ آخَر : بَلْ عِمَارَة الْمَسْجِد الْحَرَام . وَقَالَ آخَر : بَلْ الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه خَيْر مِمَّا قُلْتُمْ فَزَجَرَهُ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَقَالَ : لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتكُمْ عِنْد مِنْبَر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ يَوْم الْجُمُعَة وَلَكِنْ إِذَا صَلَّيْت الْجُمُعَة دَخَلْت عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَفْتَيْته فِيمَا اِخْتَلَفْتُمْ فِيهِ . قَالَ فَفَعَلَ فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " أَجَعَلْتُمْ سِقَايَة الْحَاجّ وَعِمَارَة الْمَسْجِد الْحَرَام - إِلَى قَوْله - وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ " وَرَوَاهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه وَأَبُو دَاوُد وَابْن جَرِير وَهَذَا لَفْظه وَابْن مَرْدَوَيْهِ وَابْن أَبِي حَاتِم فِي تَفَاسِيرهمْ وَابْن حِبَّان فِي صَحِيحه .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • المدارس العالمية الأجنبية الاستعمارية تاريخها ومخاطرها

    المدارس العالمية الأجنبية الاستعمارية : فإن أعداء الله عباد الصليب وغيرهم من الكافرين، أنزلوا بالمسلمين استعماراً من طراز آخر هو: " الاستعمار الفكري " وهو أشد وأنكى من حربهم المسلحة! فأوقدوها معركة فكرية خبيثة ماكرة، وناراً ماردة، وسيوفاً خفية على قلوب المسلمين باستعمارها عقيدة وفكراً ومنهج حياة؛ ليصبح العالم الإسلامي غربياً في أخلاقه ومقوماته، متنافراً مع دين الإسلام الحق، وكان أنكى وسائله: جلب " نظام التعليم الغربي " و" المدارس الاستعمارية – الأجنبية العالمية " إلى عامة بلاد العالم الإسلامي، ولم يبق منها بلد إلا دخلته هذه الكارثة، وفي هذا الكتاب بيان تاريخ هذه المدارس ومخاطرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117118

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ التوكل ]

    التوكل على الله; وصدق الإلتجاء إليه; والاعتماد بالقلب عليه; هو خلاصة التفريد; ونهاية تحقيق التوحيد الذي يثمر كل مقام شريف من المحبة والخوف والرجاء والرضا بالله رباً وإلهاً والرضا بقضائه; بل ربما أوصل التوكل بالعبد إلى التلذذ بالبلاء وعدّه من النعماء; فسبحان من يتفضل على من يشاء بما يشاء; والله ذو الفضل العظيم.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340025

    التحميل:

  • الحوار مع أتباع الأديان [ مشروعيته وآدابه ]

    الحوار مع أتباع الأديان: في هذه الرسالة بيان أنواع الحوار ومشروعيتها، آداب الحوار، هل آيات الأمر بالدعوة والجدال والحوار منسوخة بآية السيف؟ بيان بعض المحظورات في الحوار.

    الناشر: موقع رابطة العالم الإسلامي http://www.themwl.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228830

    التحميل:

  • صعقة الزلزال لنسف أباطيل الرفض والاعتزال

    صعقة الزلزال لنسف أباطيل الرفض والاعتزال: هذا الكتاب فيه ردودٌ قوية علمية مُؤصَّلة على المُعتزلة والروافض؛ من خلال آيات القرآن وتفسيرها التفسير الصحيح المُعتبَر عند أهل السنة والجماعة، ومن أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصحيحة الصريحة. في الجزء الأول من الكتاب: ذكر الشيخ - رحمه الله - فضائل أهل اليمن وذكر تراجم اليمنيين على مذهب أهل السنة والجماعة، وبيَّن الفروق الجوهرية بين أهل السنة والمعتزلة. وفي الجزء الثاني: ذكر فضائل الصحابة الكرام - رضي الله عنهم أجمعين - على الترتيب المعروف عند أهل السنة، والفروق الجوهرية بين أهل السنة وبينهم، وبيَّن بعضَ أبرز المُعتقَدات عندهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380506

    التحميل:

  • عظماء من أهل البيت رضي الله عنهم

    عظماء من أهل البيت رضي الله عنهم: رسالةٌ تُبيِّن جوانب العظمة في أكثر من ثلاثين شخصية من الدوحة النبوية الشريفة; حيث يذكر المؤلف جانبًا من عظمة رأس البيت النبوي محمد - عليه الصلاة والسلام -، ثم يذكر زوجاته أمهات المؤمنين - رضي الله عنهن -، ثم يذكر ابنتَه فاطمة - رضي الله عنها -، ونسلَها ابتداءً من سبطَيْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الحسن والحسين، وذكر أولادهما.

    الناشر: جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335476

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة